ابسط يديك للرحمه على مقدار الراحه
تصمد الروح الطيبه على جسد ليس لها. تمنحه رونق لم يخلق فيه ولكنها تظل روحا لجسد بالى
أخبرنى أبى عندما كنت فى الرابعه من عمرى أن الروح والجسد يمثلان الدنيا أرضا وسماء لا يلتقيان ولا تذوب الروح-
فى الجسد ولا تذوب الروح فى الروح
فى البدايه لم تتوسل الروح لتظل روحا للبارى ولكنها ارتضت بما كتب لها .تعرف الروح جيدا أين تذهب ولكن الجسد
لايرتضى احلاما تخلقها الروح تحررا فى الليل
عرفت دون مشيئة منى أن الليل يعشق الروح وأنه اول من استشعر شوقها فى العوده لسكينتها وبكى لرؤية انكسارها
واستأنست ببكائه واستأنس بوجوده لتحريرها وهكذا نشأت الاحلام والرؤى
لكل دنيوى نظير فى الدنيا يحيا كما يحيا وان لم يلتقيا
عرفت الوحده فيما بعد على انها روح هربت قبل وصولها للجسد بخطوة واحده فظلت روحا وحيده بلا جسد الى يوم
القيامه.ظلت الروح حره كما أرادت ولكنها وحيده فطافت تسكن الأجساد واحدا تلو الاخر
ان الجسد لا يساعى الا روحا واحده .فأصبح الجسد حبيس روحين روح الوحده وروحه الأصليه. ولأن الأرواح لا تذوب
كلا منها فى الاّخر.فكان هذا كافيا لهروب الوحده مره اخرى .وأصبحت الوحده اللعنه الحقيقيه للروح والرغبه المكبوته
للجسد.وهكذا عاش اثنان تائهان جسدا هربت منه روحه
وروحا هربت من جسد خلق من أجلها
تظل الخطيئه عقابا وان عاش صاحبها فى جنة السلامة والستر
,لاتتوانى الروح الطيبه عن البكاء وان عادتها النفس
ويعود الجسد لحيرته الأولى حتى وان غابت الوحده
.
يتحدث الليل طويلا عن أشعار السلف والملائكه التى تنزل الكلم الطيب فى نفس الرؤيه معاداة لصمود الكلم الخبيث فى نفس الحلم الدائم لنفس الجسد
.
أخبره العراف الأعمى أنه لم يرى جسدا يوما حتى فى الرؤيا وان طال صيامه وقيامه ألف ليله وان عافته ذنوب النفس-
ليلة واحده فانه يرى روحا لا يعرف كننها غير الله تخبره أن الجمال فى الدنيا يتنزل فى ملامسة الندى الرطب لنعومة
الورده وبداية اشراقها فى بزوغ الشمس ونوم القمر عنها
فبات فى جنينة الملك بجوار وردة لا يعرف لونها غير الرائى ولمسها ليلا فغلبه النوم الى أن لامسته قطرة الندى فى
الاشراق وتنفس رائحة الاصباح ولامس الورده فلم يجد تغيرا فى طيبها ولم يرى لونها فاّمن بنعمة البصر وخطيئة الظلمة , وليست الخطيئه فى غياب البصر كما أدرك العراف ولكنها فى غياب روحه الطيبه
-
الرؤى والملاك الحالم –لا يغيبان عن الروح الطيبه,يتنصلان عن السماء ليسكنا الروح ينزويان فى الركن الهادئ من النفس يتخيران مسكنا جديداعند اقتراب الحسنة من السيئه فان غلبت الطيبه تسكن الرؤى القلب وان دامت الغلبه يسكن
الملاك الحالم منبت الحس وتنزوى النفس بعيدا ولن تنسى مهما بلغت الطيبه من قلب الملاك ولكنها الخطيئه البشريه
وسكينة روح الوحده التائهه فتظل حيه كما البشر ويظل الجسد فى حيرته دوما بين روحه الهائمه بالرؤيا ونفسه الحالمه بالخطيئه